أنا كاتبة سيئة، لا أعنى بذلك فقط عدم
قدرتي على تسخير الكلمات لصيغ جمل متناسقة، جميلة الوقع، بل لأنني أيضًا لم أستطع
إنهاء عمل واحد. وهذا لا يجعلني كاتبة سيئة وحسب، بل فاشلة أيضًا. قررتُ البدء
بالتدوين، في محاولة مني لمجاهدة نفسي حتى أكتب بشكل مستمر، رغم أن الكتابة هي
عادة يومية، لا أستطيع تخيل مرور يومًا من دون أن اخربش بضع سطور في مذكرة
عشوائية، او تخيل نفسي اشاهد فيلمًا من دون الرغبة الجامحة في الكتابة عنه حتى ولو مجرد
أفكار غير مرتبه في مسودة مقنعةً نفسي بأنني سأعود لتنسيقها لاحقًا، حتى
ولو أن معظم تلك الكتابات تكدس من دون هدف مُعين أو جدوى.
قبل فترة طويلة، كانت الفكرة
الراسخة في عقلي حول فان كوخ بأنه الرسام الذي يحب رسم نفسه كثيرًا؛ بسبب مشاهدتي
المستمرة للوحاته التي تحتوي وجهه الكئيب، المهمش، ذو الشعر الأحمر، وذو العيون
الكبيرة، والذي يفتقر للابتسامة. كان يبدو لي دائمًا بأنه رجل مغرم بذاته، وهذا
ليس قبل ان تتسع معرفتي في عالم الفن وانتقل من مرحلة الجهل، حين فكرتُ كيف لشخص يحبُ نفسه بهذا القدر أن
ينتحر؟ وبعد ذلك، أدركتُ بأنه لم يكن لديه نقود كافيه لأستأجر عارضًا او عارضة
ليتدرب برسمهم، لم يكن له سوى وجهه، ولو انه كان فعلًا يُحِب ذلك الوجهة أو لا، فقد
نجح في نقل تعابِيره لتظل خالده حتى يومنا هذا، متحدًا كل اشكال تطور العصر...
ولهذا السبب فيما أفكر بيني وبين نفسي في سبب كوني كاتبة سيئة، أجد أنني لم أنجح
في الكتابة عن أي شيء حقيقي، فليس عندي سوى الكتابة عن نفسي لكى لا تموت الكلمات
في داخلي، فأنا لا اختلف عن فان كوخ الذي يرسم وجهه حتي لا تبتعد يداه عن الفرشاة
لحظة، فأنا ادون هنا حتي اجد حجة أتدرب بها لتطوير مهاراتي، ولا تنقطع كتاباتي،
حتي ولو لم يكن عندي غير نفسي.
لقد حاولتُ ان أجد عنوانًا ملائمًا لهذه
الكلمات الطليقة هنا، وفكرتُ بأن محاولتي الكتابة لا تختلف عن محاولة الغيمة
الإمطار، انها الرغبة في الافراغ، الرغبة في العطاء، ومن الجميل ان أمطر، وأمطر،
وان يكون هناك زهور تنمو بسبب هذه المطر.
سأبدأ هنا بمشاركة كل ما يدور داخل "الغيمة." وسأحاول ان لا اجعل هذا المطر يقف لمجرد أنني كاتبة سيئة.
سأبدأ هنا بمشاركة كل ما يدور داخل "الغيمة." وسأحاول ان لا اجعل هذا المطر يقف لمجرد أنني كاتبة سيئة.
